السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
779
الحاكمية في الإسلام
مراجع التقليد الفقهاء يستمدون منهم القيادة والإرشاد لمعالجة الوضع ، كأن يطلبوا منهم حكما للجهاد لمواجهة العدو ، أو يطلبوا منهم حكما بالتحريم بهدف نقض المواثيق الاستعمارية التي تفرض على البلاد الإسلامية كما حدث في قضية « الريجي » أي معاهدة التبغ بين بريطانيا والحكومة الإيرانية . وهذا كله يدل على عدم شرعية الحكومات القائمة في البلاد الإسلامية . وبعبارة أخرى : إنّ قيادة أيّ بلد تتحقق في جهتين : الأولى : تصرفاته في أموال الناس ونفوسهم أو الأموال الحكومية العامة ، أو المعاهدات السياسية والتجارية ، والثقافية مع الدول الأخرى ، وأمثالها . والأخرى : الأوامر الصادرة إلى الشعب ، مثل الأمر بالجهاد ومقاتلة العدو الداخليّ والخارجي ، وتعريض الأشخاص لخطر القتل ، أو الأمر بتسديد الضرائب للدولة ، أو سجن الأشخاص وأمثال ذلك من الأمور العملية التي يجب أن تجرى في أي بلد من البلاد . ومن البديهي أن الأصل هو عدم ولاية أحد على أحد في كلا القسمين إلّا بدليل عقلي أو نقلي . 5 - أما الدليل النقلي على ولاية الفقيه ، فهو نفس الأخبار والروايات التي بحثت ، وقلنا : إن علينا أن نعتمد على الدليل العقلي ، ونعتبر الدليل النقلي من باب المؤيد على الأقل . أما القسم الأول : فإن العقل يحكم بعدم نفوذ وشرعية تصرفات غير الفقيه لأن مقتضى الأصل هو عدم نفوذ التصرفات في أموال الآخرين أو في الأموال العامة إلّا لمن ثبتت ولايته على أحد ، وثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط بدليل وجوب تشكيل الحكومة الإسلامية قطعي . وأما بالنسبة إلى غير الفقيه ، فمشكوك ، لعدم ورود دليل من الشرع بصدد إمضاء حكومة غير الفقيه ليمكن إعطاء اختيارات تامة له .